الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

أخلاق المسلم

إن الرسالة الإسلامية التي بعث بها نبي الرحمة محمد علية أفضل الصلاة والسلام رسالة جامعة لخير الدنيا والآخرة ، وأعظم معاني هذه الرسالة تقويم السلوك الإنساني للمسلم بحيث تتصالح نفسه مع الناس من جهة ومع الله عز وجل من جهة ثانية ، إن معيار التصالح مع الناس لا يتم إلا بالعطاء المادي والمعنوي للمجتمع الذي يعيش فيه المسلم، فأداء الزكاة للفقراء والمساكين والمرضى والمحرومين ومن لديهم إعاقات تحرمهم من الكسب، احد العناصر المهمة لسلوك المسلم الرحيم بإخوانه الذين لديهم خصاصة ، ولا يتوقف عطاء المقتدرين من المسلمين على زكاة الأموال وإنما يمتد إلى الصدقات والى التطوع لفعل الخير لمن يحتاجون أليه ، إن بذل المال والوقت والجهد لإشاعة الفرحة على قلوب اليتامى والمساكين وذوي الحاجات الخاصة، كل ذلك من سلوكيات المسلم الذي يتصالح مع الناس،وهذا العمل جزء مهم للتصالح مع الخالق سبحانه وتعالى، الذي يجعل كل عمل طيب في موازين المسلم حسنات مضاعفة ورضا للنفس وللروح أيضاً ومن ضمن التصالح مع الناس أكبار فضيلة التسامح والعفو، فلنسامح من أساء ألينا، ونعفو عمن ظلمنا، وقد وضع الله سبحانه وتعالى قواعد نبيلة للمسلم الذي يعفو ويسامح ويقع في دائرة العفو عند المقدرة وفي دائرة (ولئن صبرتم هو خير لكم) لاسيما وان مجتمعنا شهد الكثير من المظالم بعد الاحتلال الأمريكي لبلدنا وان لم نعفو ونتصالح مع من ظلمنا لن نستطيع أن نبني وطننا من جديد فسوف يكون شغلنا الشاغل القصاص والثأر الذي لا ينتهي ولا يقف عند حد معين ولنستغل المناسبات والأعياد وهذه الأيام يجب أن يتوقف فيها المسلم بعيداً عن مشاغله ليتذكر من خاصم ، ومن اشتبك معه،ومن باعدت بينه وبين إخوانه أو زملائه في العمل بعض المشاكل أو قطع صلة رحم فليقرر أن ينهي هذه العقبات التي تحول بينه وبين التصالح مع الناس ، وذلك أيضا يصب في نهر التصالح بين العبد وربه، وإذا كانت هذه المبادئ العظيمة متداولة بيننا نحن المسلمين ونعرف الكثير منها فإن ما نرغب التنبيه عليه هو أن تكون هذه المبادئ والقواعد سلوكاً عاماً في الشارع وخاصة تربية الأبناء عليها فالأب المسلم عندما يخرج الزكاة أو الصدقة أو يقوم بالتطوع بعمل معروف عليه أن يشرك أبناءه الصغار معه بأن يكلفهم بتوصيل مفردة من الزكاة أو جزء من الصدقة إلى من يستحقونها وأيضاً على الوالدين إشراك الأبناء في أي أعمال تطوعية لمساعدة العجزة وكبار السن والأيتام والأرامل وما أكثرهن في بلدنا العزيز، إن التربية تبدأ من التقليد والممارسة فالوالدان المسلمان المؤمنان بمبادئ الدين الحنيف اللذان يعملان الصالحات هما المثل الأعلى للأبناء كذلك المعلم الفاضل الذي يعتبر المربي الأول للنشء الجديد ، فالطفل يتبع أباه في المسجد للصلاة ويصوم عندما تصوم الأسرة ويتسامح حين تتسامح الأسرة ويعطي عندما تعطي الأسرة والوالدان اللذان يحسنان لآبائهما وأمهاتهما عند الكبر يصنعان الحسنات عند الله ويصنعان في نفس الوقت أجيالا تعظم صلة الرحم ولا تعق الوالدين بقي أن نقول أذا شاهدنا سلبيات الأبناء وقسوتهم على الآخرين علينا أن ننظر إلى أنفسنا أولا نحن الآباء ، فما يفعله الأبناء مسؤولية جماعية ، هي مسؤولية الأب والأم أولا، ثم مسؤولية المدرسة وأئمة المساجد ثانياً، وهي مؤسسات الضبط الاجتماعي كما يسميها علماء الاجتماع ، وأخيراً مسؤولية أجهزة الإعلام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق