الجمعة، 24 مارس، 2017



بلاد الرافدين ونستورد الطعام !!
عيسى عيال
 ارض العراق كانت تسمى قديما ارض السواد  وتسمى ايضا (مسوبتاميا) باللغة اللاتينية وهي تعني الارض الواقعة بين النهرين الخالدين دجلة والفرات  بسبب اشتهارها بالزراعة وكان  يقتصر النشاط الزراعي آنذاك على زراعة الحبوب والغلة , وكانت بلاد الرافدين تصدر الحبوب الى كل بلدان العالم والى وقت ليس بالبعيد , لكن الواقع الزراعي في العراق قد تعرض الى الدمار والاستهداف مع اول موجة احتلال في العصر الحديث الى ارض الرافدين ولعل امر الغزو الزراعي كان من اولويات هذا الاحتلال , وكان لابد لبلد الرافدين ان يكون مستوردا للمحاصيل الزراعية بدلا من كونه مُصدرا لها بالرغم من كونه يمتلك كل مقومات الثروة الزراعية فالأرض خصبة والمياه متوفرة فضلا عن التنوع الكبير في الطقس على امتداد رقعة العراق الجغرافية , ان الزراعة في العراق تراجعت بشكل ملحوظ وكبير منذ السنوات الاولى للحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق حيث فتكت الافات والأمراض الزراعية بكل انواع المزروعات ولم يستطع المزارعون من الحفاظ على مزروعاتهم لعدم توفر المبيدات , كذلك عدم توفر المكننه الزراعية والأسمدة والمنشطات وكل ما من شأنه ان يدعم القطاع الزراعي , وبسبب النقص الحاد في المحاصيل الاستراتيجية خلال سنوات الحصار فقد ركزت الدولة جهودها على تلك المحاصيل في حين تعرضت الفواكه والخضر الى كارثة حقيقية  حتى عام 2003 وقضي على ما تبقى من الزراعة بسبب الفوضى التي شهدها البلد بعد الاحتلال الامريكي ولم تعد هناك زراعة يمكن ان نعتبرها ثروة شأنها شأن الثروات الاخرى التي تدر على الدولة مدخولات جراء التصدير بل تحول السوق العراقي الى سوق استهلاكي للمحاصيل الزراعية  المستوردة تماما ولم يعد المزارع يهتم بزراعة الفواكه والخضر لان  زراعتها لم تعد مجدية لاسيما وان الدولة الغت الدعم للقطاع الزراعي وأصبحت الخدمات الزراعية مكلفة جدا بحيث راح المزارعون ينأون عن زراعة اشجار الفواكه وكذلك الخضر والتي تعتبر الغذاء الاساسي للناس , ان الدول المتقدمة تعتمد كثيرا على النشاط الزراعي وتعتبره الاهم لأنه النشاط الذي يوفر الغذاء للسكان فضلا عن انها تعزز مواردها الاقتصادية بالتصدير الى بلدان اخرى , ناهيك عن ارتباط الزراعة بالثروة الحيوانية والثروة السمكية وهما ثروتان لا يستهان بهم ولا يقل مستوى اهميتهما عن الزراعة لما يوفرانه من طعام بالإضافة الى قيام العديد من الصناعات بالاعتماد على المنتجات الحيوانية , لقد رفعت البلدان شعار ( الزراعة نفط دائم ) بوعي لأهمية الزراعة في حياة الشعوب , وجل ما نخشاه ان يأتي يوم لدينا النفط ولكننا لا نملك خبزا , وعليه يجب على الدولة ان تنتبه الى القطاع الزراعي وضرورة الاهتمام به فالزراعة هي التي توفر لقمة العيش للشعب .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق