الجمعة، 24 مارس، 2017



نموت وتحيا كرة القدم !!
عيسى عيال
مسكين ايها المواطن انك الوحيد الذي يشعر بإيقاع الوطنية في خلجات نفسه ولذلك نجد البسطاء من الناس هم المتفاعلون اولا مع كل موقف وطني , ولعل ما يحدث عند فوز احد المنتخبات العراقية في مباراة دولية مهمة  اذ ينزل هؤلاء المواطنون وبلا شعور الى الشارع ليهتفوا باسم العراق ويتغنوا في حبه وهو تعبير لا ارادي عن الفرح رغم المخاطر الامنية التي قد تحدث جراء نزول الالاف من المواطنين الى الشارع في ان واحد , لكن ما يحول هذا الفرح وهذه المتعة  الى حزن في لحظات هو قيام البعض وبنفس الدافع الى اطلاق  العيارات النارية في الهواء وللأسف بعضها عيارات من نوع  متوسط حيث تصيب بطريقة عشوائية مواطنين اخرين في اماكن ليست بالبعيدة كثيرا مما يحول الفرح الى فاجعة ناهيك عن الارباك الامني والذعر الذي يصيب الاطفال والنساء وهم في المنازل او الشوارع او الاسواق , بلا ذنب وكثيرا ما تكررت هذه الحالات لكننا لازلنا نسلك نفس السلوك مع كل مناسبة فوز للمنتخب العراقي , ويروح ضحية ذلك العشرات من الناس ,ولا ندري متى سنجد سبيلا اكثر تحضرا للتعبير عن فرحنا  بالرغم من اننا اصحاب حضارة حيث تشير الدلائل التاريخية بما لا يقبل الشك ان ارض الرافدين شهدت اولى الحضارات على وجه المعمورة ومنذ 6000 سنة ويزيد حيث نشأت اولى المدن في سومر وأكد وبابل وآشور وغيرها من المدن التاريخية في العراق القديم , وعندما نتحدث عن الحضارة نعني بذلك السلوك الحضاري المتمدن  وهو أسلوب معيشي يعتاد عليه الفرد من تفاصيل صغيرة إلى تفاصيل أكبر يعيشها في مجتمعه ولا يقصد من هذا استخدامه إلى احدث وسائل المعيشة بل تعامله هو كإنسان مع الأشياء المادية والمعنوية التي تدور حوله وشعوره الإنساني تجاهها , وهذا واحد من المفاهيم العديدة الذي وضعها المثقفون لمعنى الحضارة , اننا اخذنا من الحضارة احدث وسائل المعيشة فقط  وتركنا الاهم هو الشعور الانساني اتجاه ما نتعامل معه في مجتمعاتنا اي اننا تركنا كل ما هو معنوي وإنساني وتمسكنا بكل ما هو مادي وقد استوقفني ما قاله الشاعر الكبير نزار قباني « لبسنا قشرة الحضارة والروح جاهلية »  وهذا السلوك للأسف لا ينسجم مع الطبيعة الانسانية التي فطر الله الناس عليها حين نفخ فيهم الروح , اذا زرع في النفوس حب الاخرين من بني جنسها البشري وحب الخير والفضيلة واحترام الارواح بل وحرم ازهاقها بالباطل ووعد من فعل ذلك بأشد العقاب , إلا ان الذي يجري لم يردعه دين ولا حضارة ترى الى ماذا سيؤول مصير الامة التي تقتل ابنائها بسب الفوز بلعبة كرة قدم لاحظوا معي لازلنا نسميها "لعبة" 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق