الجمعة، 24 مارس، 2017



مهاجرون غير شرعيون !!
عيسى عيال
كثيرا ما نشاهد عبر شاشات التلفاز غرق عبرات في البحار والمحيطات وعلى متنها مهاجرين غير شرعيين وكالعادة هؤلاء المهاجرين هم من بلادنا فقيرة او بلدان عربية ويقصدون بلدان اجنبية متقدمة في كل مجالات الحياة , ويمر المشهد من على الشاشة كغيره من المشاهد ولا يستوقفنا  ولا يحرك فينا شعورا انسانيا ازاء المأساة التي تعرض لها هؤلاء المهاجرون وهم على الاغلب نفقوا جراء غرقهم في مياه البحار والمحيطات ولم نسأل انفسنا لماذا يغادر هؤلاء الفقراء بلدانهم  بطريقة المجازفة والتعرض للموت لمجرد التخلص من بلدانهم , ان من اصعب القرارات على الانسان هو قرار مغادرة البلد الذي  ينتمي اليه الانسان بل قد يكون الامر اعمق من ذلك فقد يكون هذا البلد قد ورث العيش فيه من الاباء والأجداد ولعائلته ذكريات عميقة وجميلة على ارضه ولكنه عندما يقرر ان يترك بلده فهذا يعني انه لم يعد بإمكانه العيش في هذا المكان الذي نسميه "وطن "  وعندما يقرر الانسان مغادرة الوطن فيعني انه تخلى عن حب هذا الوطن والشعور بالانتماء له بل حتى الانتماء للمجموعات البشرية التي ينتمي لها "العشيرة" وهذا يعني ان ما وقع على الانسان من ظلم او حيف جعله يتخلى عن كل شيء يربطه بهذا المكان ويقرر المغادرة وبطريقة المجازفة التي قد تودي بحياته وهذا ما يحدث فعلا عند غرق هذه العبارة التي ستقله بعيدا عن الوطن وان شاءت الصدف ونجى فانه سيعيش مذلولا وفي بعض البلدان سجينا لسنوات لأنه دخل البلد بطريقة غير مشروعة وربما يلقى على الساحل الذي صعد منه الى تلك العبارة التي اقلته الى البلد المتقدم ,, نحن العراقيين لحد الان لم نجرب ركوب العبارة ولكنني ومن خلال تعايشي مع الناس اجد الكثير من ابناء مجتمعنا اليوم اصبح لديه الاستعداد للهجرة ولو بعبارة قد تغرق في عرض البحر ويصبح ركابها طعاما للقروش والحيتان وان سألتهم عن سبب ذلك فهناك اجابه واحدة اننا لا نعيش كما يعيش الاخرون وان البلد مستباح فلا نعرف من يفتك بنا اولا , للأسف فقدنا الشعور بالوطنية والانتماء للوطن وهذا لم يأتي عن فراغ  فلا يمكن للإنسان ان يحب وطنا لا يمكنه العيش فيه بأمان ولا يحصل فيه على فرصة ممتازة للعيش ولا تحترم فيه حقوقه كانسان ,, ان تنامي هذا الشعور لدى العراقيين خطير جدا وقد يجعل الكثير من ابناء البلد يلجئون الى العبارات والهجرة من بلدهم ولو بطرق غير مشروعة ومحفوفة بالمخاطر والمجازفة  وربما لا يبلغ المهاجر المكان الذي يقصده لكنه يغامر على امل ان يجد مكانا افضل للعيش .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق