الجمعة، 16 مارس، 2012

(يتعب أبو كلاش ويأكل أبو جزمه )
كنت ، كغيري من العراقيين المولعين بالسياسة والأخبار حيث أتابع الأحداث اليومية على شبكة الانترنت وقد استوقفني خبرا على احد المواقع الإخبارية توقفت عنده كثيرا ، وكان ذلك الخبر بمثابة تصريح للسفير الأمريكي في العراق ، ومفاده إن هذا السفير قد صرح قائلا ( إن الولايات المتحدة الأمريكية مستعدة لنصب محطات الطاقة الكهربائية في العراق بعقود آجلة ) ، اليوم وبعد أن شارفت القوات الأمريكية على إنهاء انسحابها من الأراضي العراقية بدأ الأمريكيون يبحثون عن مشاريع ومصالح اقتصادية في العراق ، لاسيما وأنهم عجزوا في الحصول على موطئ قدم على ارض الرافدين ، حيث رفض الشعب العراقي بكل أطيافه هذا التواجد ولأي أسباب كانت ، وهم يحاولون الآن الحصول على عقود مع وزارة الدفاع لتدريب قوات الجيش العراقي وبحصانة لهؤلاء المدربون ، واعتقد إنهم سوف لن يحصلوا على هذه الفرصة ، لذا فأن السياسة الأمريكية بدأت تتحرك باتجاه الغزو الاقتصادي للأسواق العراقية ، وقد جاء هذا التحرك متأخرا حيث امتلأت الأسواق العراقية بالمعدات والمكائن من مناشيء آسيوية ، وهذا ما لا يروق للسياسة الخارجية الأمريكية وينطبق على حالهم هذا المثل العراقي القائل (يتعب أبو كلاش ويأكل أبو جزمه ) ، لقد عانى العراقيون وعلى مدى ثماني سنوات ونيف الأمّرين من وضع الطاقة الكهربائية وقد عجزت الحكومة عن توفيرها وكنا نتساءل نحن العراقيين فيما بيننا ، هل يصح أن تعجز الولايات المتحدة الأمريكية عن إنشاء محطات الطاقة الكهربائية في العراق وهي الدولة الأقوى في العالم والمسيطرة على اقتصاد العالم ؟ وقد تبين لنا اليوم إنها كانت ترجئ هذا الموضوع إلى الوقت الذي تراه مناسبا لتحتكر لنفسها الجزء الأهم في إعادة أعمار العراق ، والذي سيستنزف الجزء الأكبر من ميزانية العراق وعلى مدى سنوات ، ولعل الأمّر أن تكون الحكومة العراقية على دراية بهذا المخطط وإلا لماذا كانت تماطل في إنشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية ، وبالرغم من المظاهرات والمناشدات الكثيرة التي أطلقها الشعب العراقي للحكومة من اجل إنشاء محطات توليد الطاقة الكهربائية ، ظلت الحكومة تصم آذانها إزاء مطالب الشعب المشروعة وكأن الأمر لا يعنيها ، ولو كانت الحكومة قد أعلمتنا بهذا الاتفاق السري لكان أفضل لها من أن تلعب مع الشعب لعبة ( الحية ودرج ) ، هذه اللعبة التي جعلت الشعب يفقد ثقته بالسلطة المركزية ويخرج معلنا احتجاجه عليها ، إلا إن الحكومة هي الأخرى قد وقعت ضحية هذه اللعبة فقد مارستها سلطة الاحتلال معها وعلى مدى ثماني سنوات وهاهي تعلن اليوم فوزها باللعبة وبدا الخاسر الوحيد هو الشعب العراقي المغلوب على أمره ، ولكن لن يطول ذلك كثيرا فالانتخابات قادمة وها هي السنوات الأربع قد انقضى نصفها وسوف تجني الحكومة ما زرعت .ِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق