الجمعة، 16 مارس، 2012

فدوه لعيون الجيران !!
إلى متى ستبقى الحكومة العراقية تكيل بمكيالين وتتعامل بمنطق طائفي بعيد عن واقع المجتمع العراقي ، ومتخبطة في سياستها الخارجية تخبطا في اغلب الأحيان مقصود ، فالكل شاهد وسمع وقرأ تصريحات رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان الأخيرة والتي حذر فيها بتصريح رسمي الحكومة العراقية من إنها إذا جرت البلاد إلى حرب طائفية سوف لن تقف موقف المتفرج ، وهو يعني بذلك انه سيدعم المكون السني في هذه المواجهة ( أبعدنا الله عنها ) ، وما أن تناقلت وسائل الإعلام هذا التصريح عن اردوغان حتى أعلنت الحكومة العراقية استنكارها وشجبها ، لهذا التصريح وأشارت في بيان رسمي انه يجب على المكون المعني أن يستنكر هذا التصريح ، ونحن كعراقيين بالتأكيد لا نقبل أي تدخل خارجي في شأننا الداخلي ، لكننا في الوقت ذاته شاهدنا تصريح آخر للسفير الإيراني في العراق أعلن فيه إن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي لن يسمح بإقامة أي إقليم في العراق ، وكأن العراق جزء من جمهورية إيران الإسلامية ، وهو بهذا التصريح إنما يقصد التهديد للمكون السني في العراق ، خاصة وان المحافظات التي تطالب بتشكيل أقاليم هي المحافظات (ذات الأغلبية السنية ) والتي تعتقد إيران إنها خارج سيطرتها مع إنني اشكك في هذا الاعتقاد فسطوة إيران في العراق وصلت إلى كل بيت عراقي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وبدون استثناء ، وقد مر تصريح السفير الإيراني دون أن تعلق الحكومة العراقية عليه ولو بتعليق بسيط ، وكأن الأمر لا يعنيها أبدا ، ذلك يعني إن الحكومة العراقية تخضع لسلطة المرشد الأعلى في إيران ولا تخرج عن مشورته إطلاقا ، هذه المواقف تجعلنا كمواطنين للأسف لا نثق بحكومة بغداد وستجعل مطلب تشكيل الإقليم أهم من أي شيء آخر ولو كلف الناس في بعض المحافظات أرواحهم ، إن دول الجوار بهذه التصريحات تسعى إلى زج الشعب العراقي بحرب طائفية جديدة ، لا جدوى منها سوى القتل والتشريد والدمار لهذا البلد الذي ضمد جراحة وبدأ يخطو خطواته الأولى نحو البناء والتقدم رغم الفساد والخلافات السياسية الكبيرة بين السياسيين القائمين على دفة الحكومة ، إن الخلاف الأيديولوجي والعقائدي بين إيران وتركيا ، ينبغي أن لا ينعكس على العراقيين وندفع ثمنه نحن المواطنين البسطاء ، فتركيا تدفع بالسنة وإيران تدفع بالشيعة ، وساستنا يطبلون خلف الاثنين ، لاتهمهم مصلحة الشعب والوطن ، فكل منهم لا يزال يحتفظ بالجنسية الأجنبية في جيب ( بنطرونه الجينز) الذي قدم به إلى العراق ، وحين تضيق به الأرض ذرعا لن يتوانى في خلع بذلة (البشوات) التي مثل فيها على الشعب دور الباشا لتسع سنوات ، ورميها في اقرب (بلوعة) ويغادر البلاد ولو على ظهر حمار ، بينما يتقاتل أبناء الشعب الواحد والدين الواحد والنسل الواحد ، ليس لشيء ، بل ( فدوه لعيون الجيران ) ، ومتى يفهم السياسيون اللعبة ؟ ( بعد خراب البصرة ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق