الجمعة، 16 مارس، 2012

طلاسم الأطباء؟؟

ظل المجتمع الغربي يعاني من الرأسمالية المقيتة والمتشددة إلى منتصف القرن التاسع عشر تقريبا ، إذ كان المال يسيطر على كل شيء ، ومن لا يمتلك المال لا يستطيع العيش في المجتمع الغربي أسوة بالأغنياء آنذاك ، بل انه مهدد بالموت وانقضاء على جنسه ، إزاء ذلك شعرت بعض المؤسسات الاجتماعية وجماعات الضغط (اللوبي) بخطورة الرأسمالية على الفقراء ، فسعت لدى الحكومة من اجل تخفيف وطأة الرأسمالية على الناس البسطاء ، واستجابة لذلك ، أصدرت الحكومة العديد من التشريعات التي أنصفت الفقراء في المجتمع الأوربي حين ذاك ، ومن هذه التشريعات ، التأمين الصحي ، والتأمين على الحياة ، والتأمين ضد العجز ، والتأمين ضد البطالة ، وما شابه ذلك من الخدمات الضرورية التي يمكن أن تقدمها الدولة للمواطنين بدون تكلفة ، وأصبح كل أفراد المجتمع مراقبين ومسئولين عن تطبيق القوانين والأنظمة والتعليمات بل وحتى العادات والتقاليد والأعراف المرعية في تلك البلدان ، وان يكون المجتمع بأفراده معيارا لضبط عمل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ، ولهذا فأن المجتمع الغربي يعمل بمبدأ مراقبة الذات ولا يحتاج إلى مراقبة ( النزاهة ، والمفتش العام ، وديوان الرقابة المالية ......... وما إلى ذلك من مسميات رقابية في دولة العراق الحديث ) والتي لم تجدي نفعا فلا يزال العراق يتصدر قائمة الدول الراعية للفساد المالي والإداري في العالم ، لقد عم الفساد كل مفاصل حياتنا حتى وصل إلى مهنة الطب هذه المهنة التي يقال عنها إنها إنسانية ، فقد تحول بعض الأطباء من أمناء على أرواح الناس إلى متاجرين بحياة الناس وصار همهم الوحيد جمع المال ولو بطريق غير مشروع أحيانا مستغلا حاجة الناس إلى خدماته ، كما يفعل البعض منهم عندما تذهب إلى عيادته بسبب المرض فيصف لك علاجا ، وإذا قصدت اقرب صيدلية على عيادة طبيبك تفاجأ بكون وصفتك غير معروفة لدى عشرات الصيدليات بل أكاد أقول انه يعجز عن صرفها أفضل صيدلاني في العالم ، طبعا ما عدى الصيدلية التي يرسلك أليها بعد أن يكتب الوصفة ، وسبب ذلك إن الطبيب لم يكتب أسماء العلاجات والعقاقير في الوصفة بل كتب مجموعة من الطلاسم الشيطانية لا يفكها إلا الضالعون في السحر والتنجيم وذو علم مسبق بهذه الإشارات والرموز ، وكنت اعتقد في البدء إن هذا الطبيب (خطه غير مقروء) ، ولكن للأسف تبين إن الطبيب متفق مع الصيدلاني على شفرات معينة للأدوية بحيث لا يمكن صرفها إلا من ( الصيدلية الفلانية ) ، وهذا طبعا ( مو لسواد عيون الصيدلاني ) بل لأن هناك نسبة من أرباح الصيدلية تذهب إلى جيب الطبيب الذي نزع الإنسانية عن مهنة الطب والبسها حلة الجشع والطمع والمتاجرة بأرواح الناس بدلا من إنقاذها ، أيها الأطباء رفقا بالفقراء فهم عّيِال الله ولن يتخلى ربُ عن عياله .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق