الجمعة، 16 مارس، 2012

طره كتبة !

كنت معجبا كثيرا بها ، بل مهووس بها ، وصار هذا الإعجاب حبا ، وبقيت اعتقد لفترة من الزمان إنها حلم المستقبل ، وهي من سيخرجني من الظلمة إلى النور وهي التي ستمنحني الحرية ، وظللت انتظر قدومها حتى (وقع الفأس في الرأس ) والتقيتها وعرفتها فتبددت أحلامي وذهبت أدراج الرياح عندما تبين إن حبها كذبة ، بل هي كذبة كبيرة سوقها غرباء من بلاد غريبة فصدقتها وللأسف خسرت أنا وغيري كل شيء بسببها ( لا تذهبوا بعيدا فأنا لا أتكلم عن الحبيبة بل اقصد الديمقراطية !) ، رغم أني من دعاة الديمقراطية وأنصارها (سابقا) ، أعود الآن للتراجع عن موقفي إزاء هذه القضية ، بل أنا اليوم من اشد أعداء الديمقراطية في هذا البلد بالذات ، ذلك لأن الديمقراطية حسب تفسير السياسيين العراقيين هي فرصة لسرقة أموال الشعب وتحويلها إلى الخارج وعلى المسؤل ان يستثمر السنوات الأربع له في المنصب أقصى استثمار وان يسرق كل ما وقعت عليه يده بعد أن نصًب على الناخبين اللذين صوتوا له لأنه وعدهم بالأمانة والوطنية والأعمار والبناء وكان يقصد من كل ذلك بناء نفسه وليس الوطن ، فقد لا تتكرر الفرصة ولن يجد بعد أربع سنوات مواطنين بؤساء سذج يتمكن من النصب والتحايل عليهم ليحصل على أصواتهم ، وتخيلوا أعزائي القراء إذا غادر هذا الكم الهائل من المسؤلين كراسيهم في الانتخابات القادمة بفعل الديمقراطية فهذا يعني إننا بانتظار كم جديد من النصابين والحرامية ، وطبعا الجدد يسيرون على نهج من سبقهم وبهذا فإننا بعد تكرار التجربة الديمقراطية في العراق لعدة مرات سيكون عراق المستقبل كما يسمونه السياسيون (يعيش في القرون المظلمة) ، وقد كان نوري السعيد رحمه الله محقا حينما رفض تغيير وزرائه عندما تفشى الفساد المالي في وزارته أيام زمان ، وقد علل رفضه لتغيير الوزراء برؤيا مفادها إن الوزراء الحالين قد اتخموا أنفسهم بالمال العام والأملاك والعقارات ، ومن الممكن أن يقدموا شيء للشعب بعد أن شبعوا ، ولكن إذا ما استبدلناهم بآخرين فأن هؤلاء المستأزرون الجدد سيعملون على شاكلة من سبقهم ، وبالتالي فأننا سننتظر فترة زمنية أخرى ليتمكن الوزراء الجدد من الاكتفاء من المال العام ثم يفكرون بالشعب ، وتنطبق رؤية نوري السعيد هذه على واقع الحكومة العراقية اليوم رغم تقادم الزمن بين الحكومتين ، من هذا المنطلق يجب أن نؤسس جمعية باسم (البيروقراطيون الجدد ) مناهضة للنهج الديمقراطي في البلاد ، ويصار نظام الحكم في العراق نظام جديد من اختراع العراقيين ولم يمارسه احد قبلهم وهو نظام (طره كتبة ) ، فيتنافس المرشحون الجدد فيما بينهم ويكون التسقيط فردي (حسب قانون الطره كتبة ) وبعد أن تنتهي جولة المنافسات البينية يصل منافسون بعدد الحاليون ، وطبعا المنافس الجديد يتنافس على منصب محدد لكي تجري عملية طره كتبة بينه وبين السابق وبالتالي يحصل مرشح واحد على المنصب ، وأنا اضمن بذلك المناصب للسابقين (لأن فلوسهم هواية وراح يرشون أبلـ ...........) لكي يكون الحظ معهم وبالتالي ستبقى الحكومة أربعة سنوات أخرى بأيديهم وسنحصل على مكارم سخية لم يعدونا بها في حملاتهم الانتخابية ، كهدايا بمناسبة بقائهم في مناصبهم ، أما الديمقراطيون ( فلا نحصل منهم على شيء بدعوى إنهم منتخبون من الشعب ) وطبعا هذا عذر شرعي وقانوني وإذا صارت انتخابات جديدة في العراق فسوف نمسح أيدينا بالحائط ، لذا أنا أعارض الديمقراطية في العراق ، ومن يؤيدني يرفع يده (وخل نحسب ؟) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق