الجمعة، 16 مارس، 2012

اجتثاث الأرض !!
يبدو إن قانون الاجتثاث ، ينطبق على كل شيء في بلدنا العزيز سواء أكان من بني البشر أو الحيوان أو النبات بل وحتى الماء والهواء والأرض ، واعتقد إن النص القانوني يشمل كل مادة كانت معروفة ولها اسم منذ أيام النظام السابق ، ولعل أفضل نموذج لما نقول هو قرار الحكومة الجديد القاضي بنقل كلية القوة الجوية من مدينة تكريت إلى مدينة الكوت ، وبالطبع ليس لدينا فرق نحن المواطنون بين المدينتين فكلاهما يشتركان بحرفي الكاف والتاء ، وكلا أبناء المدينتين عراقيين ويفتخرون بعروبتهم ووطنيتهم ، إلا إن هذا القرار جاء ليضع فواصل وحدود بين المدينتين وأبنائهما ، والواضح للعيان إن هذه العملية تشبه كثيرا الاجتثاث الذي طال مؤخرا عدد من الأساتذة والموظفين في جامعة تكريت ، إن كلية القوة الجوية أنشأت قبل أن يأتي النظام السابق وهي ليست مؤسسة حزبية ولا تتبع لنظام محدد ، بل هي مؤسسة عسكرية مهنية بحتة وقد أنشأت في هذا المكان ليس لعيوننا ، بل للأسباب جغرافية وفنية تنسجم مع الفعاليات التدريبية التي تقتضي مساحات ارض واسعة ومنبسطة وأجواء خالية وأمينة ولا تقع تحت خطوط طيران دولية وكذلك سرعة الرياح واتجاهاتها وبحسب رأي ومشورة خبراء متخصصين واعتقد إنهم أجانب وليسوا عراقيين وقد كلف استقدامهم آنذاك مبالغ كبيرة صرفت من خزينة الدولة ، ولم يكن للسياسة أي تدخل في قرار إنشائها في تكريت ، أما كيفية نقلها فهذا هو الذي لا نعرفه لحد الآن واغلب الضن إن قرار نقلها إلى الكوت هو قرار سياسي بكل أبعاده ، وبالتأكيد سينسحب القرار السياسي على عمل هذه المؤسسة العسكرية المهمة ، ويشك في إن الكادر التدريبي لكلية القوة الجوية سيتم جلبهم من بلدان مجاورة والاستغناء عن الكفاءات العراقية ، إن مسلسل الاجتثاث إذا استمر على هذا النهج وبهذه الطريقة سنجد أنفسنا يوما ما (نفترش الأرض ونلتحف السماء ) بعد أن تجتث بيوتنا ومؤسساتنا ، وأشياء أخرى كثيرة قد تؤدي إلى انقراض جنسنا البشري ، وأخشى أن يكون هذا هو الطموح لديهم !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق