الجمعة، 1 أبريل، 2011

ثورة الفجل
قبل أيام قليلة شاهد العالم اجمع وعبر شاشات التلفاز ثورة الشعب التونسي ضد الدكتاتور زين العابدين ‏بن علي بعد أن استأثر بالسلطة على نحو ثلاثة عقود وهذه الثورة جاءت نتيجة للأوضاع الاقتصادية ‏المتردية فيما يتمتع أشخاص معدودين بالأموال والسلطة من آل بن العابدين ومن حزبه ومن لف لفهم ، ‏ولكن الشعب التونسي لم يقف مكتوف الأيدي وعبر عن رفضه لهذا الواقع بثورة الياسمين ليطيح بزين ‏العابدين وحزبه ، واليوم نشاهد ثورة جديدة في مصر ضد حكومة مبارك وحزبه الحاكم إن مسلسل ‏الإطاحة بالدكتاتوريات في العالم العربي ستتعدد حلقاته لتشمل بلدان أخرى خاصة وان شعوب العربية ‏بدأت تنحوا منحى () الذي عبر عن رفضه للدكتاتورية بإحراق نفسه وبدأت تتكرر مأساة انتحار الشباب ‏في مصر والمغرب العربي ، وحسبي أن يتخذ الحكام العرب من هذه التجارب دروسا في مغادرة ‏البيروقراطية والاستئثار بالسلطة ، إلا إن ما يجري على الساحة يعتبر هواء في شبك بالنسبة للحكومة ‏العراقية ويبدو إننا لا نتعض ولا نأخذ من تجارب الآخرين عبر ودروس ففي الوقت الذي يمضي فيه ‏العراق بخطوات متسارعة نحو الديمقراطية ونتمنى أن يتمتع العراقيون بهذه الديمقراطية بشكلها الأمثل ‏نجد رئيس الوزراء العراقي يجري عكس ذلك تماما حيث أصدرت المحكمة الاتحادية حكما ربطت فيه ‏الهيئات المستقلة برئاسة الوزراء وهذا القرار قرار جنوني على حد تعبير احد أعضاء البرلمان العراقي ، ‏إن هذه الهيئات هي مؤسسات تنفيذية بحد ذاتها ولا تحتاج لآن ترتبط برئاسة الوزراء و أن ربطها فعليا ‏بالسيد رئيس الوزراء يعني ابتعادها عن الاستقلالية فالنزاهة ومفوضية الانتخابات ومجلس القضاء ‏والاجتثاث ، وما إلى ذلك من هيئات المفروض إنها تعمل بعيدا عن التحزب والانحياز ، ومعنى أن ترتبط ‏برئيس الوزراء أي إنها ترتبط بحزب الدعوة أي تحزب الهيئات المستقلة وبالتالي فأنها ستعمل لمصلحة ‏الحزب الواحد والقائد الأوحد وهذا تماما عكس الديمقراطية ، وتأسيس واضح لدكتاتورية جديدة في ‏العراق إذ يريد أن يسيطر السيد المالكي على كل مفاصل الدولة ومؤسساتها ويقتسم السلطة مع رجال ‏حزبه وبالتالي يكون حزب الدعوة حزبا حاكما بشكل انفرادي ويتحول العراق إلى دكتاتورية جديدة ، وان ‏حصل ما نخشاه فان الدكتاتور الجديد سوف يستولي على السلطة إلى مدى طويل ، وهذا ما يخشاه ‏العراقيون خاصة وان الحكومة وحزبها الحكام موالون لجهات إقليمية مما يسمح بالتدخل الأجنبي في ‏الشأن العراقي وبالتالي ستذهب مصالح العراقيون أدراج الرياح لتتصدر مصالح البلدان الداعمة للحكومة ‏الدكتاتورية ، إن زمام الأمور اليوم أصبحت بأيدي الشعوب ولم يعد الأمر بيد الحكومات خاصة وان ‏الغرب يدعم ويؤجج ويرحب بالتحولات الديمقراطية في البلدان الشرق أوسطية والغاية من هذا هي ليست ‏مصلحة الشعوب بالتأكيد بل لمصالحها الخاصة ولكن ما يعنينا في الأمر أن العراقيون هذه المرة سوف ‏يقومون بالتغيير بأنفسهم لكي لا تتكرر المأساة التي مر بها العراق بسبب الاحتلال الأمريكي وما لحقه ‏وستكون ثورة العراقيين ليست ثورة ياسمين بل ثورة فجل وليحذر من يفكر بالدكتاتورية .‏
عيسى عيال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق