الجمعة، 1 أبريل، 2011

أخلاق المسلم

إن الرسالة‎ ‎الإسلامية التي بعث بها نبي الرحمة محمد علية أفضل الصلاة والسلام ‏‎ ‎رسالة جامعة‎ ‎لخير ‏الدنيا والآخرة ، وأعظم معاني هذه الرسالة تقويم‎ ‎السلوك الإنساني للمسلم بحيث تتصالح نفسه مع الناس من ‏جهة ومع الله عز وجل‎ ‎من جهة ثانية ، إن معيار التصالح‎ ‎‏ مع الناس لا يتم إلا بالعطاء المادي والمعنوي ‏للمجتمع الذي يعيش فيه المسلم، فأداء الزكاة للفقراء‎ ‎والمساكين والمرضى والمحرومين ومن لديهم إعاقات ‏تحرمهم من‎ ‎الكسب، احد العناصر المهمة لسلوك المسلم الرحيم بإخوانه‎ ‎الذين لديهم خصاصة ، ولا يتوقف ‏عطاء المقتدرين من المسلمين على زكاة الأموال وإنما يمتد إلى الصدقات والى التطوع لفعل الخير لمن ‏يحتاجون‎ ‎أليه ، إن بذل‎ ‎المال والوقت والجهد لإشاعة الفرحة على قلوب اليتامى والمساكين وذوي الحاجات ‏الخاصة، كل ذلك من سلوكيات المسلم الذي يتصالح مع‎ ‎الناس،وهذا‎ ‎العمل جزء مهم‎ ‎للتصالح مع الخالق ‏سبحانه وتعالى، الذي يجعل كل عمل طيب في موازين المسلم حسنات مضاعفة ورضا للنفس وللروح ‏أيضاً ومن ضمن التصالح مع الناس أكبار فضيلة التسامح‎ ‎والعفو، فلنسامح من أساء ألينا، ونعفو عمن ‏ظلمنا، وقد وضع‎ ‎الله سبحانه وتعالى قواعد نبيلة للمسلم الذي يعفو ويسامح‎ ‎ويقع في دائرة العفو عند‎ ‎المقدرة ‏وفي دائرة (ولئن صبرتم هو خير لكم) لاسيما وان مجتمعنا شهد الكثير من المظالم بعد الاحتلال الأمريكي ‏لبلدنا وان لم نعفو ونتصالح مع من ظلمنا لن نستطيع أن نبني وطننا من جديد فسوف يكون شغلنا الشاغل ‏القصاص والثأر الذي لا ينتهي ولا يقف عند حد معين ولنستغل المناسبات والأعياد وهذه الأيام يجب‎ ‎أن ‏يتوقف فيها المسلم بعيداً عن مشاغله ليتذكر من خاصم ، ومن اشتبك معه،ومن باعدت بينه وبين إخوانه أو ‏زملائه في العمل بعض المشاكل أو قطع صلة رحم فليقرر أن ينهي هذه‎ ‎العقبات التي تحول بينه وبين ‏التصالح مع الناس ، وذلك‎ ‎أيضا يصب في نهر التصالح بين العبد وربه، وإذا كانت هذه المبادئ العظيمة ‏متداولة بيننا نحن‎ ‎المسلمين ونعرف الكثير منها فإن ما نرغب التنبيه عليه هو‎ ‎أن تكون هذه المبادئ ‏والقواعد سلوكاً عاماً في الشارع وخاصة تربية الأبناء عليها فالأب المسلم عندما يخرج الزكاة أو‎ ‎الصدقة ‏أو يقوم بالتطوع بعمل معروف عليه أن يشرك أبناءه‎ ‎الصغار معه بأن يكلفهم بتوصيل مفردة من الزكاة أو ‏جزء من‎ ‎الصدقة إلى من يستحقونها وأيضاً على الوالدين إشراك الأبناء في أي أعمال تطوعية لمساعدة ‏العجزة وكبار السن والأيتام والأرامل وما أكثرهن في بلدنا العزيز، إن التربية تبدأ من التقليد والممارسة ‏فالوالدان المسلمان المؤمنان بمبادئ الدين الحنيف اللذان يعملان الصالحات هما المثل الأعلى للأبناء كذلك ‏المعلم الفاضل الذي يعتبر المربي الأول للنشء الجديد ، فالطفل يتبع أباه في‎ ‎المسجد للصلاة ويصوم عندما ‏تصوم الأسرة ويتسامح حين تتسامح‎ ‎الأسرة ويعطي عندما تعطي الأسرة والوالدان اللذان يحسنان لآبائهما ‏وأمهاتهما عند الكبر يصنعان الحسنات عند الله ويصنعان في نفس‎ ‎الوقت أجيالا تعظم صلة الرحم ولا تعق‎ ‎الوالدين بقي أن نقول أذا‎ ‎شاهدنا سلبيات الأبناء وقسوتهم على الآخرين علينا أن ننظر إلى أنفسنا أولا نحن ‏الآباء ، فما يفعله الأبناء مسؤولية جماعية ، هي‎ ‎مسؤولية الأب والأم أولا، ثم مسؤولية المدرسة وأئمة‎ ‎المساجد ثانياً، وهي مؤسسات الضبط الاجتماعي كما يسميها علماء الاجتماع ، وأخيراً مسؤولية أجهزة ‏الإعلام .‏
عيسى عيال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق