الجمعة، 1 أبريل، 2011

شيء من الحب وقليل من الدولمة !‏
ونحن على أعتاب عام جديد تتوارد إلى الأذهان الكثير من الأمنيات ومن الأمنيات التي أتمنى فعلا أن ‏تتحقق في العام 2011 ، وهي في الحقيقة مطلب جماهيري للرجال المتزوجين ، نتمنى أن تستقبلنا ‏زوجاتنا بابتسامة رقيقة تزيل عنا هموم وتعب يوم شاق من العمل ، وتحمد الله على سلامة وصولنا فمن ‏يدري إذا خرجنا في الصباح هل سنعود إلى المنزل لأننا لحد الآن لا نعرف لمن مطلوبين وعلى أي قائمة ‏وضعت أسمائنا ، ففي كل يوم نصحو على خبر مرعب بسبب الاعتقالات التي تطال الناس الأمنيين وان ‏كانوا ينازعون الموت على الفراش ، وان تحمد الله على ما في منزلها من طعام ففي هذا البلد من ينام ولم ‏يجد لقمة عيش يسد بها رمقه ، وان يتركن الأكلات المركبة والتي تحتاج إلى (لحم غنم وكشمش ولوز ‏وبصل وطماطة وورق عنب ورز وبهارات ) لتصبح دولمة ، وان تشكر الله صباحا ومساء إنها وزوجها ‏وأطفالها يعيشون تحت سقف يقيهم برد الشتاء وحر الصيف وعلى أطراف مدينتنا من يعيش في كوخ من ‏القصب وحائط من الصفيح ، لعلي من الكثيرين الذين لا يستطيعون أن يصدقوا إن مستوى حجم الفقر في ‏العراق يتراوح بين حدين أدنى وأعلى هما 4,1% إلى و5‏‎%‎‏ ، في حين يعد أكثر من‎ 40% ‎من سكان ‏بعض المحافظات فقراء (فمثلا في المثنى 49% وفي بابل 41% وفي صلاح الدين 40‏‎% ‎‏ وفي المقابل ‏فإن هناك محافظات أخرى تقل فيها نسبة الفقراء عن 10% (في دهوك 9% وفي أربيل 3% وفي‎ ‎السليمانية 3%) ، هذه الأرقام هي الواقع الذي يغفل عنه الكثيرين في المجتمع ولكن إذا ما عرفوا هذه ‏الحقيقة فهل ستغير في أنفسهم شيء ، فبعد أن عجزت الدولة على تغيير واقع الناس وتوفير فرص جيدة ‏للعيش في بلد يطفو على بحر من النفط فلنتكاتف نحن المواطنون لننقذ بعضنا البعض من شبح الفقر الذي ‏يحوم حولنا بعد أن بدأت تتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وخاصة من يمسكون مقاليد المناصب ‏الحكومية ، فقد سمع الجميع عن مخصصات الرئاسات الثلاث في الحكومة العراقية الجديدة والتي قدرت ‏بــ 21% من الميزانية التشغيلية للدولة فإذا كان ثلاث أشخاص فقط في الدولة يتقاضون هذا المبلغ فلكم ‏أن تتخيلوا الرقم الذي يتقاضوه كل المسؤلين في الدولة العراقية بالتأكيد لم يبقى شيء للفقراء في ميزانية ‏الدولة . ‏
‏ لنراجع أنفسنا قليلا ، فنحن بشر ولسنا آلات وعلينا أن نشعر بما يؤلم الآخرين على الأقل في المدينة التي ‏نعيش فيها لقد أصبحنا مجرد (روبوتات) نروح ونغدو لنجلب لقمة عيش لأطفالنا ، أقول للنساء رفقا بنا ‏نحن الرجال فالحياة أصبحت معقدة وفيها الكثير من المنغصات ، بل الحياة في هذا البلد صارت سجال ‏وصراع مع كل ما يدور من حولنا حتى فقدنا لذة وطعم الأشياء الجميلة لأننا فقدنا الحب والتسامح فيما ‏بيننا كمجتمع وكأسر فنحن بحاجة إلى شيء من الحب وقليل من الدولمة فالحب يصنع المعجزات وأقولها ‏وللأسف بألم لا نعدل حالنا إلا بمعجزة في زمن قد لا تكون هناك فرصة للمعجزات ولكن دعونا نحاول ‏ونترك خلفنا كل ما قد مضى ونجلس نتصارح كحبيبين نتعاتب نلوم بعضنا البعض ولكن لنتحاشى أن ‏تتشابك الأيدي فيحصل ما لا يحمد عقباه (والله من وراء القصد)!.‏
عيسى عيال

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق