الجمعة، 17 يوليو، 2009

الماء .. والكهرباء .. وثريد البامياء
بعد ان اكتوى الشعب العراقي بنيران الحرية وتلضى على جمر الديمقراطية طيلة خمس سنوات مجحفة نزف فيها هذا الشعب المسكين دماً لم ينزفه من قبل بالرغم من مرور موجات احتلال كثيرة على مر العصور عرفها العراق ,ان الديمقراطية التي سوقت الى العراق على ظهور الدبابات ومدرعات السترايكر كان تطبيقها صعبا جدا ذلك لان الوضع في العراق مختلف عن اي بلد آخر فقد اعتاد هذا الشعب على صنع مقدراته بنفسة ومن دون ايدي خارجية وعليه فلايمكن ان يستقر العراق مادامت الايادي والتي لم تعد خفية تلعب بمقدراتة وتضرب به كما تضرب الريح بمركب صغير وسط البحر فضلا عن وجود حكومة مذعنة لهذا التدخل بل وتشارك احيانا في تطبيق بعض استراتيجياته ناهيك عن وجود العشرات وربما المئات من التيارات والاحزاب المختلفة فيما بينها وتستخدم امكانياتها وامكانيات دول تدعمها من خارج الحدود بل هي كالدمية التي يحركها شخص قد ادخل يده في جوفها , ومع كل هذا وذاك من تردي في الامن والسياسة والاقتصاد والواقع الصحي والخدمي وتدني المستوى المعيشي للناس حيث وصل حجم الفقر في العراق الى 23% , تبقى احلام العراقيين بسيطة ومتواضعة كبساطتهم وتواضعهم فهم لايحلمون بالسكن في ابراج هاواي او قضاء الليل في المقاهي على الشواطيء الباردة او قضاء الصيف في جبال الهملايا اوارصدة في البنوك العالمية بكل انواع العملات انهم يريدون كهرباء في وقت الظهيرة لاستراحة بعد العمل الشاق الذي يمارسونة لتوفير قوت عيالهم وماء يستحمون به ويملؤن به مبردات الهواء ( على فكرة هذا النوع من مبردات الهواء لم يكتشف للاستحدام البشري وكما يسمى التبريد الصحراوي يستخدم لتبريد حضائر الحيوانات) والعراقيين يستعملون هذا النظام لانه لايحتاج الى قدرة كهربائية عالية وبما ان الكهرباء في العراق تعتمد على محركات توليد بسيطة تستخدم في المنازل فأن انسب وسيلة للتبريد هي هذا النوع من مبردات الهواء .
وهذا التبريد يحتاج الى توفر الماء وبما ان العراق يعاني من شحة في المياه فأنة لن ولم يعرف الهواء البارد كل فصل الصيف والذي يطول عادة حتى شهر تشرين الاول .
بهذا فأن جزء كبير من احلام العراقيين قد ذهبت ادراج الرياح فلا كهرباء حكومي تمكنهم من نصب مكيفات تبريد ولاماء يمكنهم من نصب مبردات الهواء الصحراوي .
ويفضل العراقيين اكلة صيفية لاتضاهيها اكلة الا وهي البامياء بلحم الضأن وهذة هي الاخرى صارت حلماً مستحيل اذ ان شحة المياه ادت الى قلة المراعي وبالتالي قلة في قطعان الاغنام وهذه القلة ترافقها عمليات تهريب خارج الحدود مما جعل كيلو غرام لحم الضأن يصل الى 15 ألف دينار عراقي , وهذا السعر مكلف جداً للعوائل الفقيرة وبذلك فقد غادر العراقيين اخر احلامهم في العيش في بلدهم وصار العراقيون غرباء احلامهم اذا ماعرفنا ان الجيش الامريكي صار يدخل بيوت بعض العراقيين ويطلب اكلة ( تشريب البامياء) طبعا وهذه الطلبات مجابه لانهم يعرفون ممن يطلبون ذلك وبهذا فقد اتى الاحتلال على آخر حلم للشعب العراقي ولانقول الا ان يكون الله في عوننا على تحمل بلاء الاحتلال واعوانه .

عيسى عيال
صحفي عراقي
Issa_ajs@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق