الجمعة، 3 يوليو، 2009

الأسكندر الأمريكي
عيسى عيال
الأساطير والروايات من تراث الشعوب وقصص الأقوام السابقة عبر ودروس للأقوام الحالية هكذا هو تفسيرنا للماضي البعيد إلا إن هذا التفسير يختلف كثيرا لدى الغرب والرؤساء الأمريكان بالتحديد فالقصص التي نمر عليها نحن الشرقيون مرور الكرام ونكتفي بالمعرفة التاريخية بها يتخذها الغربيون منهاج عمل ويحولون تلك الأحاجي إلى واقع يعيشونه ولو في غير أوانه .
بعد أن خربت الولايات الأمريكية ومن تحالف معها ما استطاعت تخريبه في الشرق الأوسط وفي العالم الإسلامي عاد الرئيس الأمريكي اوباما ليمثل دور ((الأسكندر المقدوني)) الذي يملآ الأرض عدلا وسلاما ليصعد إلى المسرح التاريخي في جامعة القاهرة ويخاطب العرب بتاريخهم الإسلامي محاولة منه أن يشعرهم بأن المتحدث ينتمي إلى روح وجسد المتلقي وهو نوع من أنواع الاستمالات العاطفية في سياسات الإعلام ويبشرهم بالسلام الذي جاء ليؤسس له من هذا المنبر التاريخي وبذلك يكون ((الأسكندر الأمريكي)) .
إن السلام الذي تحدث عنه الرئيس اوباما سلام مصُنع في صالونات البيت الأبيض هي نفسها الصالونات التي صّدرت الحروب والقتل إلى الشرق والعراق بشكل خاص , مستخدما في دعواته السلمية هذه آيات من القرءان الكريم إلا انه اختتم خطابه الطويل بإصحاح من الكتاب المقدس .
لقد تناول الرئيس الأمريكي في خطابه سبع نقاط كلها تدور في معترك واحد وهي أن تبقى الدفة بيد الغرب ويحاول فرض اكبر قدر ممكن من السيطرة على شعوب المنطقة من خلال الوعود والمنح ومليارات الدولارات التي ستصرفها الخزانة الأمريكية من اجل الشرق بالرغم من عجز تلك الميزانية عن إسناد اكبر الشركات الأمريكية والحيلولة دون إعلانها الإفلاس وعليه فهو يطبق مفهوم هنتنجتون ((للحضارة العالمية)) والذي يعني بسط السيطرة الثقافية الغربية على المجتمعات الأخرى وحاجة تلك المجتمعات إلى تقليد ممارسات المؤسسات الغربية .
إن الخطاب الأمريكي هذه المرة تغير بشكل كبير واخذ يستخدم أسلوبا آخر فالتهديد والوعيد الذي كان يلازم خطابات الرئيس السابق بوش الابن خلا منه تماما خطاب اوباما((حسين)) وهذا لايعني تغيير في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على الإطلاق بل هو تغيير في إستراتيجية السياسة الأمريكية وهذا التغيير يترتب عليه الكثير من التغيرات .
وهو يؤسس بذلك لنوع جديد من الصراعات في المنطقة خاصة وان الولايات المتحدة بوضعها الاقتصادي الحالي لم تعد قادرة على شن الحروب وبهذا فأن أطراف معينة ستحارب بالنيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران التي تطمح إلى صنع القنبلة النووية والخليج الذي يخشى هذا الطموح والذي يقاتل بصفة الدفاع عن القرءان والسنة النبوية الشريفة .
ترى عن أي سلام يتحدث الرئيس الأمريكي ودبابات جيشه تحاصر مدن العراق وأسلحة جيوشه تتربص بالمواطنين العزل في كل لحظة وطائراته المسيرة تقتل العشرات في أفغانستان وباكستان والجيش الإسرائيلي يحاصر المدن الفلسطينية ويقنص يوميا منهم العديد من الأبرياء ,وبعد أن خطب اوباما (بالعرب) هذا الخطاب الذي صفق له الكثيرين ذهب ليزور موقعة (الهلوكست) ليعلن من هناك إن اليهود تعرضوا للاضطهاد والظلم .
الأسلوب الأمريكي الجديد وهو في الحقيقة ليس بالجديد ويمكن أن نطلق عليه ((المطور)) سيحل بدل سياسة الحرب المباشرة والمغلفة بالدين فيما لايزال ينادي الأسكندر الأمريكي بالسلام .

صحفي عراقي
issa_ajs@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق